الواحدي النيسابوري
167
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ولا يكون تعليم السّحر - إذا كان إعلاما - كفرا ، ولا تعلّمه - إذا كان على معنى الوقوف به عليه ليجتنبه - كفرا ؛ كما أنّ من عرف الزّنى لم يأثم ، إنّما يأثم بالعمل . الوجه الثّانى : أنّ اللّه تعالى امتحن النّاس بالملكين في ذلك الوقت ، وجعل المحنة في الكفر والإيمان أن يقبل القابل تعلّم السّحر ، فيكفر بتعلّمه « 1 » ، ويؤمن بترك التعلّم ، وللّه تعالى أن يمتحن عباده بما يشاء ، كما امتحن بنهر طالوت في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ « 2 » . يدلّ على صحّة هذا « 3 » قوله [ حتى يقولا ] إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ أي : محنة من اللّه نخبرك أنّ عمل السّحر كفر باللّه ، وننهاك عنه ، فإن أطعتنا في ترك العمل بالسّحر نجوت ، وإن عصيتنا في ذلك هلكت . ومعنى : مِنْ أَحَدٍ : أحدا ، « ومن » زائدة مؤكّدة ، « 4 » كقولك : ما جاءني من أحد . ومعنى « الفتنة » : الابتلاء والامتحان ؛ مأخوذ من قولهم : « فتنت الذّهب والفضّة » : إذا أذبتهما بالنّار ، ليتميّز الردىء من الجيّد ؛ ومن هذا قوله تعالى : ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) « 5 » قيل في التّفسير : وهم لا يبتلون « 6 » في أنفسهم وأموالهم ، ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) « 5 » ، أي : اختبرنا . ويقال : « فتنه وأفتنه » ، و « الفتنة » مصدر ، لذلك « 7 » لم يثنّ « 8 » . وقوله تعالى « 9 » : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
--> ( 1 ) حاشية ج : « إذا كان معتقدا أنه حق » . ( 2 ) سورة البقرة : 259 . ( 3 ) ب : « يدل هذا حجة هذا » وهي غير مستقيمة . ( 4 ) على ما في ( تفسير البحر المحيط 1 : 330 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 54 ) « والتقدير : وما يعلمان أحدا » . ( 5 ) سورة العنكبوت : 2 ، 3 . ( 6 ) على ما في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 2 : 113 ) و ( اللسان - مادة : فتن ) و ( تفسير الطبري 20 : 130 ) وفي ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 337 ) . « لا يقتلون ولا يعذبون » . ( 7 ) أي في قوله تعالى : ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ ) . ( 8 ) حاشية ج : « يعنى : وحد الفتنة والحال أن الملك اثنان ؛ لأن الفتنة مصدر ، والمصادر لا تثنى ولا تجمع » . ( 9 ) ب : « ومعنى قوله » .